محمد بن أبي القاسم الطبري

134

بشارة المصطفى

لك من جوهر القريض مديح * يثمر الدر في يدي مجتنيه فلماذا ( 1 ) تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا أستطيع لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه ( 2 ) قصرت ألسن المدايح عنه * ولهذا القريض لا يحتويه ( 3 ) قال : فدعا بحقة لؤلؤ فحشا فاه لؤلؤا وهكذا فعل بعلي بن هامان لما جلس علي بن موسى ( عليهما السلام ) في الدست قال له المأمون : يا علي بن هامان ما تقول في علي بن موسى و ( أهل ) ( 4 ) هذا البيت ؟ فقال يا أمير المؤمنين ما أقول في طينة عجنت ( 5 ) بماء الحيوان وغرس غرس بماء الوحي والرسالة هل ينفح منها إلا رائحة التقى وعنبر الهدى ، فحشا أيضا فاه لؤلؤا . قال ياسر : خرج علينا علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) من دار المأمون ( 6 ) راكبا بغلة فارهة بمراكب حسنة وعليه ثياب فاخرة ، وكان الرضا ( عليه السلام ) أشبه الناس برسول الله وكل من رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنام رآه في صورته ، فاستقبله أبو نواس في الدهليز فأنشأ يقول : مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر الله لما برى خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال له الرضا ( عليه السلام ) : يا حسن بن هاني قد قلت أبياتا لم تسبق إلى مثلها فأحسن الله جزاك ، ثم قال لغلامه : كم معنا من النفقة ؟ قال : ثلاثمائة دينار ، قال : احملها إلى أبي نواس ، فلما رجع الغلام قال له : يا غلام لعله استقلها سق إليه البغلة " .

--> ( 1 ) في " ط " : فعلاما . ( 2 ) في " ط " : لا اهتدي . ( 3 ) في " ط " : الفصاحة . ( 4 ) ليس في " م " . ( 5 ) في " م " غرست . ( 6 ) في " م " : خرج الرضا علي بن موسى من دار المأمون .